محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) } قال أبو جعفر : وهذ أمر من الله عز ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء القوم الذين همُّوا أن يبسطوا أيديهم إليه من اليهود . يقول الله جل وعز له : اعف ، يا محمد ، عن هؤلاء اليهود الذين همُّوا بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك بالقتل ، واصفح لهم عن جُرْمهم بترك التعرُّض لمكروههم ، فإني أحب من أحسنَ العفو والصَّفح إلى من أساء إليه . ( 1 ) * * * وكان قتادة يقول : هذه منسوخة . ويقول : نسختها آية " براءة " : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) الآية [ سورة التوبة : 29 ] . 11593 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " فاعف عنهم واصفح " ، قال : نسختها : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) . 11594 - حدثني المثني قال ، حدثنا حجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام ، عن قتادة : " فاعف عنهم واصفح إنّ الله يحب المحسنين " ، ولم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأمره الله عز ذكره أن يعفو عنهم ويصفح . ثم نسخ ذلك في " براءة " فقال : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [ سورة التوبة : 29 ] ، وهم أهل الكتاب ، فأمر الله

--> ( 1 ) انظر تفسير " العفو " فيما سلف من فهارس اللغة = وتفسير " الصفح " فيما سلف 2 : 503 = وتفسير " المحسنين " ، فيما سلف من فهارس اللغة .